أحمد فارس الشدياق
188
الواسطة في معرفة أحوال مالطة
ما أحد طالت له لحية * فزادت اللحية في حليته إلا وما ينقص في عقله * أكثر مما زاد في لحيته وكانت عائشة رضي الله عنها تقسم وتقول : لا والذي زين الرجال باللحى . وجاء أنه قسم الملائكة . قلت : وأنا أقسم وأقول لا والذي زين النساء بعد اللحى . انتهى الكلام عن اللحية ، غير أنه علق بي منها شيء ، وهو أنه ذكر في الصحاح ما نصه وفي الحديث : أنه أمر أن تحفى الشوارب ، وتعفى اللحى فكيف التوفيق بين هذا القول وبين قول الشّريشي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها بالسواء ؟ . عودة إلى عادات الإنكليز ومن الإنكليز من يردّ فوق أذنيه خصلا من شعر رأسه ، فترى عينيه بارزتين بين قرني شعر وقذاله يشبه جبهة الثور الناطح . فأمّا اتخاذ العارية من الشعر الأبيض فأصله ، فيما قيل ، أن لويس الرابع عشر كان رديء الشعر ؛ فاتخذ له عارية يستر بها عوار رأسه ، وكان إذ ذاك شيخا فاقتدت به أماثل البلاد ، وسرت هذه العادة إلى الإنكليز ، وهم في أكثر الأشياء مقلّدون للفرنسيس . وقد وهى استعمالها الآن بالنسبة إلى الأول إلا في دواع معلومة ، وأحوال مخصوصة ، منها يوم مبايعة الملك ، أو تهنئته ففي ذلك اليوم تتحلّى كبراء دولته بهذه العارية ، ويقابلونه بها ، ومنها وقت جلوس القاضي على كرسي القضاء لتنفيذ الأحكام الشرعية كما مر . وفي محالّ اللعب والملاهي حين يحاكي اللاعبون واللاعبات « 180 » من سلف من الملوك والملكات ترى هذه العارية على رؤوس الأحداث من الرجال والنساء وكأنّها تزيد الحسن حسنا ، فكأنّها مصداق على قول الشاعر : « كل شيء من المليح مليح » .
--> ( 180 ) محال اللعب والملاهي : يعني المسارح ، واللاعبون واللاعبات : الممثلون . ( م ) .